لطالما كان القلب هو المحرك الحيوي الذي يمنحنا الحياة، ولكن يبدو أن هذا المحرك يتعرض لضغوط هائلة في أكثر اللحظات التي نظن فيها أننا في مأمن، وهي لحظة الاستيقاظ من النوم. لقد خرج علماء القلب مؤخراً بتحذير عاجل يهز الأوساط الصحية، مسلطين الضوء على عادة بسيطة جداً يمارسها الملايين حول العالم بمجرد تفتح أعينهم، دون إدراك منهم أنها قد تكون الفتيل الذي يشعل جلطات القلب والسكتات الدماغية المفاجئة. هذه العادة تكمن في “النهوض السريع والمفاجئ من السرير” بمجرد سماع المنبه أو الاستيقاظ، حيث يندفع الشخص من وضعية الاستلقاء الأفقي إلى الوقوف الرأسي في ثوانٍ معدودة. يشرح الخبراء أن الجسم أثناء النوم يكون في حالة من السكون التام، حيث ينخفض ضغط الدم وتتباطأ ضربات القلب، وعند النهوض المفاجئ، يُجبر القلب على ضخ كميات هائلة من الدم عكس اتجاه الجاذبية للوصول إلى الدماغ، مما يسبب طفرة حادة ومفاجئة في ضغط الدم وضغطاً هائلاً على جدران الشرايين، وهو ما قد يؤدي إلى انفجار لويحات الكوليسترول المترسبة أو تمزق في الأوعية الدموية الدقيقة، مسبباً سكتة دماغية أو جلطة قلبية في غضون لحظات.
إن هذا التحذير لم يأتِ من فراغ، بل استند إلى إحصائيات طبية تشير إلى أن أغلب النوبات القلبية والسكتات الدماغية تحدث في الساعات الأولى من الصباح، وتحديداً بين الساعة السادسة والعاشرة صباحاً. يفسر العلماء ذلك بأن لزوجة الدم تكون في أعلى مستوياتها صباحاً بسبب نقص السوائل أثناء النوم، ومع القفز السريع من السرير، يفرز الجسم كميات كبيرة من الأدرينالين وهرمونات التوتر لتلبية حاجة الجسم المفاجئة للحركة، مما يؤدي إلى تضيق الشرايين بشكل حاد. ولتجنب هذا الخطر المميت وإعادة توازن الدورة الدموية بشكل آمن، وضع الخبراء “بروتوكول الاستيقاظ الثلاثي” الذي يضمن سلامة القلب والشرايين. تبدأ الطريقة الصحيحة بالبقاء مستلقياً على الظهر لمدة دقيقة واحدة على الأقل بعد الاستيقاظ، مع تحريك أطراف الأصابع والقدمين ببطء لتنبيه الدورة الدموية. المرحلة الثانية تتطلب الجلوس على حافة السرير مع تدلي القدمين لمدة دقيقتين كاملتين، حيث تسمح هذه الوضعية لضغط الدم بالاستقرار وتمنع حدوث ما يسمى “هبوط الضغط الانتصابي” الذي يسبب الدوار. أما المرحلة الثالثة فهي شرب كوب من الماء الفاتر بجانب السرير قبل الوقوف، وذلك لتقليل لزوجة الدم التي زادت خلال ساعات الليل.
للخبر بقية في الأسفل.. ومن أخبارنا أيضاً:
حين لا يكون التعب جسديًا.. علامات الإرهاق العاطفي التي لا يجب تجاهلها "احذر قبل فوات الآوان"
"كوب واحد يصنع الفرق".. أفضل توقيت لشرب ماء الليمون لصحة أفضل ومناسب لتنزيل الوزن بسرعة البرق
إلى جانب هذه الطريقة في النهوض، يشدد علماء القلب على أهمية التنفس العميق أثناء الدقائق الثلاث الأولى من الاستيقاظ، حيث يساعد الأكسجين الوفير في توسعة الأوعية الدموية وتقليل العبء على عضلة القلب. إن اتباع هذا الروتين البسيط لا يستغرق سوى دقائق معدودة، لكنه يمثل الفارق بين الحياة والموت بالنسبة للكثيرين، خاصة أولئك الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو مشاكل في القلب دون علمهم. إن الحفاظ على هدوء الجسم في تلك اللحظات الانتقالية الحرجة يحمي الشرايين من التمزق ويضمن تدفقاً آمناً للدم إلى الدماغ، وهو ما يُعيد للقلب استقراره ويجنب الإنسان مخاطر العجز المفاجئ. إن الوعي بهذه العادة البسيطة وتغييرها فوراً هو استثمار في العمر، فما فائدة العجلة في النهوض إذا كانت ستؤدي إلى توقف المحرك الذي يبقينا على قيد الحياة، ولتظل الوقاية دائماً هي الدرع المتين الذي يحمينا من غدر اللحظات العابرة، ولننعم بصباحات آمنة وصحية بعيدة عن غرف الطوارئ بإذن الله.