تداولت منصات التواصل الاجتماعي صورة قال ناشروها إنها تُظهر جثمان سيف الإسلام القذافي، بعد تعرُّضه لعملية اغتيال عقب اقتحام مسلحين لمنزله بمدينة الزنتان جنوب غرب العاصمة الليبية طرابلس ظهر أمس الثلاثاء.
وتُظهر الصور المتداولة جثمانا ممدَّدا داخل سيارة من نوع "تويوتا" في حين يلتقط شخص آخر يرتدي لباسا عسكريا صورة للجثمان من هاتفه، ولم تتضح معالم الوجه في الصورة، لكن اللافت أن شعار "اللواء 444 قتال" التابع لحكومة الوحدة الوطنية كان يظهر على الزي العسكري للشخص الذي يلتقط الصورة.وذهبت بعض الحسابات في التفاعلات إلى اعتبار الصورة دليلا على "التمثيل بجثة سيف الإسلام القذافي".وأجرى فريق "الجزيرة تحقق" عملية فحص دقيقة للصورة، إذ أظهرت تقنية البحث العكسي أنها نُشرت للمرة الأولى خلال الساعات الماضية مع إعلان مقتل سيف الإسلام القذافي، لكنَّ هذا لا يدعم فرضية أنها ملتقطة حديثا أو مرتبطة بحادثة الاغتيال.
للخبر بقية في الأسفل.. ومن أخبارنا أيضاً:
وترجّح تقنيات أخرى للتحقق من الصور، من بينها "ديب فيك أو ميتر" (Deepfake-O-Meter) المدعومة من جامعة بافالو الأمريكية، أنها مولدة بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي بنسبة تصل إلى نحو 80%.ولم تنشر المصادر الليبية ذات العلاقة بنجل معمر القذافي أي صور أو تفاصيل أخرى، سوى بيان مقتله والتفاصيل المرتبطة بعملية الاغتيال حتى الآن.
شعار اللواء 444
وظهر في عدد من الصور شعار التشكيل العسكري الذي يتبع وزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية، والمعروف باللون الأحمر وعادة يُكتب عليه (اللواء 444 قتال – منطقة طرابلس العسكرية – رئاسة الأركان العامة للجيش الليبيورصد فريق التحقق تعمُّدا واضحا في إظهار شعار اللواء ذاته في صور أخرى مفبركة ومولدة بالذكاء الاصطناعي، أظهرت جنديا يجلس في منطقة صحراوية بجوار جثمان سيف الإسلام القذافي.وتشير مجموعة الصور المتداولة المفبركة إلى وجود محاولة ممنهجة للربط بين عملية اغتيال سيف الإسلام القذافي و"اللواء 444 قتال".
ونفى اللواء 444 قتال بشكل قاطع ما يُتداول على منصات التواصل الاجتماعي بشأن علاقته بالاشتباكات التي وقعت في مدينة الزنتان، وما رافقها من أنباء عن مقتل سيف الإسلام القذافيوأكد اللواء في بيان له عبر صفحته على منصة فيسبوك أنه لا توجد له أي قوة عسكرية أو انتشار ميداني داخل مدينة الزنتان أو في نطاقها الجغرافي، كما لم تصدر إليه أي تعليمات تتعلق بملاحقة سيف الإسلام القذافي، مشددا على أن هذا الأمر ليس ضمن لائحة مهامه العسكرية والأمنية.
وقال البيان "اللواء غير معني بما جرى في الزنتان، ولا تربطه أي صلة مباشرة أو غير مباشرة بالاشتباكات التي تحدث هناك".مكان الجثمان
نشرت حسابات ليبية ادعاءات أخرى تضمنت مقطع "فيديو" قيل إنه يوثق تحركات لسيارات إسعاف في منطقة الرجبان، وشهادات لمواطنين تدعي أنها تحمل جثمان سيف الإسلام القذافي بعد مقتله.
أعاد مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، إلى الواجهة هشاشة المشهد السياسي والأمني في ليبيا بعد أكثر من عقد على سقوط النظام السابق. هذا الاغتيال يثير مخاوف من تجدد الصراع الداخلي ويضع مستقبل العملية السياسية وفي مقدمتها الانتخابات الرئاسية على المحك، وسط غموض حول الجهة المسؤولة وتداعيات محتملة على استقرار البلاد.أثار مقتل سيف الإسلام القذافي مخاوف من تجدد الاقتتال الداخلي بين القوى العسكرية والميليشيات المسلحة المنتشرة في ليبيا. كما ازدادت المخاوف من انعكاس هذه العملية على المسار السياسي الهادف إلى تنظيم انتخابات رئاسية نزيهة ومفتوحة للجميع للخروج من الأزمة التي تعصف بالبلاد منذ سقوط نظام والده، الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في عام 2011.
وقُتل سيف الإسلام القذافي ليل الثلاثاء الأربعاء على يد أربعة مسلحين مجهولين اقتحموا مقر إقامته في بلدة الحمادة بمدينة الزنتان الجبلية، والتي تبعد حوالي 140 كيلومترا جنوب غرب العاصمة طرابلس، حيث قاموا بتعطيل كاميرات المراقبة قبل إطلاق النار عليه.ضربة موجعة للتيار الإصلاحي؟
ولم تعلن أي جهة حتى الآن مسؤوليتها عن مقتل سيف الإسلام القذافي، فيما نفى "اللواء 444 قتال" التابع لوزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية بطرابلس أي تورط له في العملية.
وكان سيف الإسلام (53 عاما) يتمتع بموقع رمزي في ليبيا ويمثل التيار الإصلاحي الذي يضم بشكل كبير أنصار فترة حكم والده معمر القذافي. حاول الترشح في الانتخابات التي كانت مقررة في 2021، لكنها أُجلت إلى تاريخ غير محدد بسبب اختلافات حول الإطار الدستوري.فهل سيتأزم الوضع السياسي الداخلي في ليبيا بعد مقتله، وما هي تداعيات ذلك على مستقبل البلاد؟بالنسبة لمحمود إسماعيل الرملي، الباحث في الشؤون السياسية الليبية، فإن "سيف الإسلام القذافي يُنظر إليه على أنه جزء من المشهد الماضي الذي يُراد تغييره. كما أنه يمثل تيارا يضم منتمين إلى والده، حاولوا الالتفاف على ثورة فبراير2011 وخلق تيار معارض لها".هناك متغيرات ستحصل في ليبيا"
وحول تداعيات مقتله، قال الرملي: "من المؤكد أن ما قبل مقتل ابن القذافي ليس كما بعده. ربما سيتم توظيف هذا المشهد من أجل ليبيا وإنهاء ما يتعلق بالصراع والعمل على استقرار البلاد"، مضيفا: "كانت هناك مطالب دولية لتسليمه للمحكمة الجنائية وللعدالة الليبية بسبب الجرائم التي ارتكبها في عام 2011. لكن بين هذا وذاك، يمكن القول إن ما حصل يمكن توظيفه لصالح الليبيين".وأردف: "مع هذا الحدث الكبير لا شك أن هناك متغيرات ستحصل في ليبيا فيما يتعلق بالعملية السياسية. من المتوقع أن يكون لمّ شمل الليبيين أسهل، خاصة وأن إمكانية إعادة الماضي بثوب الحاضر كي لا يكون لليبيا مستقبل، قد انتهت"، واختتم متسائلا: "انتهى ابن القذافي، لكن إلى أي حد سيؤثر ذلك على مستقبل العملية السياسية في البلاد؟".مقتل سيف الإسلام "سيعيد ليبيا 14 عاما إلى الوراء"
من جهته، أكد الكاتب والصحافي الليبي خليل الحاسي المقيم في جنيف، لفرانس24، أن السؤال حول من قتل سيف الإسلام القذافي "سيجيب عليه التاريخ"، مضيفا: "إذا سألتني من هم أصحاب المصلحة في مقتل سيف الإسلام القذافي، فسأقول إنها مجموعة الفوضى الموجودة في المنطقة الغربية، وبالتحديد في طرابلس، والتي يرتبط مشروعها دوما بمشروع الفوضى".وبشأن الأسباب التي أدت إلى مقتله، قال الحاسي إنها عديدة، من بينها: "أسباب أمنية، إذ هو ملاحق منذ 14 سنة من قبل المحكمة الجنائية الدولية وبالتالي يعيش تحت الضغط في الزنتان، إضافة إلى الخلافات العشائرية والقومية التي برزت في هذه المدينة وكونه أعلن مشاركته في الانتخابات الرئاسية. كل هذه العوامل جعلته هدفا".
وأكد الحاسي أن مقتل سيف الإسلام القذافي "سيؤثر على الحركة السياسية في ليبيا"، معتبرا أنه "سيعيد ليبيا 14 عاما إلى الوراء، عندما تحولت حركة 17 فبراير 2011 إلى حرب أهلية. فمن قاموا بهذا العمل أعادوا ليبيا إلى وضع أسوأ، ولذلك أستبعد أن يكون هناك أي تأثير إيجابي على العملية السياسية".شخصية سياسية مزعجة"
بدوره، أكد عبد الله العالي، محلل الشؤون السياسية في فرانس24، أن تحديد الجهة التي قتلت سيف الإسلام القذافي صعب، مشيرا إلى أن "ربما الأطراف المعادية لنظام القذافي، والتي لا تريد منافسا لها في الانتخابات الرئاسية المستقبلية، هي من عملت على إزاحة منافس ما زال يمتلك شعبية في الجنوب والغرب الليبي".
أما الكاتب والصحافي الليبي كامل مرعاش، المقيم في باريس، فأكد أن "هناك قوى دولية قد تستفيد من عملية مقتل سيف الإسلام القذافي، خاصة وأنه كان شاهد عيان على العديد من القضايا التي تورطت فيها ليبيا"، مشيرا إلى وجود الكثير من الملفات التي تتعلق برشى تورط فيها نظام معمر القذافي. وبالتالي هذه القوى ستكون سعيدة اليوم باختفاء نجله".من جانبه، أكد حسني عبيدي، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جنيف، أن سيف الإسلام القذافي أصبح شخصية سياسية مزعجة منذ إعلانه المشاركة في الانتخابات الرئاسية عام 2021، وهو ما جعل الفاعلين السياسيين الليبيين المدعومين من الميليشيات العسكرية ينظرون إلى ترشحه كعامل يهدد مرشحين آخرين في الغرب أو الشرق.
وتابع عبيدي: "سيف الإسلام حرص أيضا على عدم التحالف أو دعم الميليشيات المسلحة التي تمتلك موارد مالية كبيرة وتسيطر على استغلال النفط، ورفض نسج علاقات مع عدة أحزاب سياسية. بل بقي بعيدًا عن المشهد السياسي، معتبرًا ذلك وسيلة للتميّز عن العرض السياسي القائم في ليبيا، خاصة وأنه كما كان يرى أن الأحزاب السياسية لم تكن تخدم الليبيين".وبخصوص تأثير مقتله على المسار السياسي الليبي، قال عبيدي: "بدون شك، سيعرف المسار السياسي الذي أطلقته الأمم المتحدة تباطؤًا مؤكدًا في المرحلة المقبلة، وستشكّل تصفية سيف الإسلام القذافي عائقًا حقيقيًا، بالنظر إلى ما كان يتمتع به من قاعدة شعبية وقدرة على التعبئة، سواء في صفوف أنصار النظام السابق أو بين مئات الآلاف من الليبيين الغاضبين بسبب إعادة تدوير الطبقة السياسية الحالية في ليبيا".
واختتم: "لم يكن سيف الإسلام القذافي متحمسًا لرؤية السلطة في الشرق تُوزَّع على أبناء خليفة حفتر. والمفارقة أن كثيرين ممن انتقدوا سابقًا حكم القذافي يمارسون اليوم الأسلوب نفسه، سواء كان ذلك شرقا أو غربا".