وثائق جزيرة إبستين الملعونة: القائمة السوداء وكيف تحولت "الفضيحة" إلى أداة لابتزاز قادة العالم؟
في العاشر من أغسطس عام 2019، اهتز الرأي العام العالمي على وقع نبأ "انتحار" الملياردير الأمريكي جيفري إبستين داخل زنزانته المحصنة في سجن نيويورك الفيدرالي [00:05]. لكن هذا النبأ لم يكن نهاية القصة، بل كان الشرارة التي فجرت واحدة من أخطر قضايا الابتزاز، واستغلال القاصرات، والتجارة بالبشر في القرن الحادي والعشرين، لتتحول وثائقها لاحقاً إلى أداة سياسية خفية للسيطرة على قادة ومشاهير العالم.
للخبر بقية في الأسفل.. ومن أخبارنا أيضاً:
"عاجل كارثة جوية: سقوط طائرة ركاب وسط البحر ووفاة جميع الموجودين فيها وسط حطام مروع وصادم"
فمن هو جيفري إبستين؟ وكيف تحول مدرس رياضيات بسيط إلى لغز سياسي مرعب تتبعه سلسلة من الوفيات الغامضة؟
الصعود الغامض: من التدريس إلى غسيل الأموال
ولد جيفري إبستين عام 1953 لأسرة يهودية فقيرة في نيويورك، وظفر بنبوغ غير عادي في الرياضيات [02:18]. ورغم أنه لم يكمل تعليمه الجامعي، إلا أنه عُين مدرساً في مدرسة "دالتون" المرموقة، قبل أن يُفصل منها بسبب سلوكه غير المنضبط مع الطالبات [04:06].
شكل هذا الفصل نقطة التحول؛ إذ التقطه أحد أثرياء البورصة ليعينه في شركة تداول أوراق مالية [05:41]. وخلال سنوات قليلة، أسس إبستين شركته الخاصة وبات بارعاً في إدارة "الأموال المظلمة" (Dark Money) وغسيل الأموال وإخفاء ثروات المليارديرات؛ ومن أبرزهم رجل الأعمال "ليزلي ويزنر" (صاحب براند فيكتوريا سيكريت) الذي منح إبستين توكيلاً رسمياً بالتصرف في ثروته التي بلغت 6 مليارات دولار، وقصراً في نيويورك بقيمة 78 مليون دولار مقابل دولار واحد فقط في العقد! [09:02].
دخول "الشيطانة" جيلين ماكسويل وشراء جزيرة الجحيم
شهد عام 1991 دخول بريطانية تُدعى جيلين ماكسويل (ابنة بارون الصحافة البريطاني روبرت ماكسويل المتورط مع الموساد والوفاة الغامضة) إلى حياة إبستين [11:45]. أصبحت ماكسويل العقل المدبر وجواز سفره إلى "صفوة المجتمع"، والسياسيين الكبار، ورؤساء أمريكا مثل بيل كلينتون ودونالد ترامب، بالإضافة إلى الأمير البريطاني أندرو [14:06].
ولإبعاد الشبهات وتأمين جولاتهم، اشترى إبستين جزيرة خاصة في وسط البحر أطلق عليها اسم "سان ليتل جيمس"، وعُرفت لاحقاً باسم "جزيرة إبستين الملعونة" [20:03]. أقام عليها قصراً ضخماً وأجنحة ضيافة مرشقة بالكامل بكاميرات مراقبة سرية زرعت في غرف النوم، غرف المساج، والحمامات؛ بهدف تصوير الضيوف من المشاهير والقادة بالصوت والصورة لاستغلالها كأوراق ضغط وابتزاز لاحقاً [20:34].
السقوط الأول وصفقة القرن القضائية المريبة
في عام 2005، تلقت الشرطة أول بلاغ رسمي باعتداء إبستين على فتاة قاصر (14 عاماً) [21:30]. قاد التحقيق ضابط الشرطة "مايكل رايتر" الذي تتبع الخيوط حتى وصل إلى شهادات 33 فتاة قاصرة تعرضن لسيناريو الاعتداء ذاته [23:11]. وعند مداهمة قصره، تبين أنه أشبه بمعبد من الصور غير الأخلاقية للفتيات [23:39].
ولكن، بدلاً من السجن المؤبد، جرت واحدة من أغرب الصفقات القضائية في التاريخ الأمريكي؛ حيث حُكم عليه بالحبس 18 شهراً فقط، مع السماح له بالخروج يومياً لمدة 12 ساعة لمكتبه بسيارته الخاصة، وتجهيز زنزانته كفندق 5 نجوم! والأخطر هو تضمن الصفقة بنداً سرياً يمنحه حصانة قضائية مستقبلية هو وكل من يظهر اسمه في القضية، تلاها اختفاء الوجبة الأولى من الأدلة والتسجيلات [25:08].
زلزال 2018: تفجير القضية من جديد وموت الأسرار
لم تمت القضية؛ ففي عام 2018 نجحت الصحفية العنيدة "جولي براون" في نشر تحقيق استقصائي زلزل أمريكا تحت عنوان "انحراف العدالة"، متضمناً شهادات 80 فتاة قاصرة والاتفاق السري القديم [26:50]. وتحت ضغط الرأي العام والكونجرس، جرى اعتقال إبستين مجدداً فور عودته من باريس، وضبطت السلطات في منزله أجهزة كمبيوتر وهاردات تحتوي على دفاتر وسجلات سرية تضم كبار قادة ومشاهير العالم [28:51].
وبعد 17 يوماً فقط من حبسه، أُعلن عن وفاته انتحاراً؛ وسط شكوك ويقين طبي جنائي بأنها عملية "قتل عمد" لإخراسه [30:30]. إذ تم سحب زميله من الزنزانة عمداً قبل الحادث بيوم، وتوقفت الرقابة المعتمدة، بل وجرى قص 3 دقائق باحترافية من شريط كاميرات المراقبة التابع لوزارة العدل [30:58]! والأكثر غثياناً، هو اكتشاف وصية إبستين التي تبرع فيها بجميع ثرواته لجمعيات يهودية مقرها تل أبيب [32:48].
كيف تُستخدم "القائمة السوداء" اليوم كأداة ابتزاز؟
على الرغم من سجن عشيقتة جيلين ماكسويل لمدة 20 عاماً، إلا أن ملفات إبستين ما زالت حية وتُستخدم كأداة ابتزاز واضحة في السياسة الدولية [33:14]:
دونالد ترامب: وعد ناخبيه مراراً بكشف "القائمة السوداء" لأسماء المتورطين مع إبستين، ثم تراجع لاحقاً بشكل مفاجئ معلناً أنه لا توجد قائمة أصلاً [33:46].
إيهود باراك: تعرض للتهديد والتسريبات من قِبل نتنياهو بصور تجمع باراك وإبستين على الجزيرة، مما تسبب في خسارته الانتخابات مرتين [34:09].
المدعية الفيدرالية الأمريكية: أعلنت وجود القائمة على مكتبها لعرضها للكل، لتتراجع وتنفي وجودها تماماً بعد 24 ساعة فقط من التصريح تحت ضغوط مجهولة [34:34].
تبقى قضية جيفري إبستين الصندوق الأسود الأكبر لأسرار النخبة العالمية، والملف الذي يُفتح ويُغلق بناءً على مصالح وتوازنات القوى الخفية في العالم.
المصدر: تقرير وثائقي نقلاً عن المخرج والصحفي "هيثم سليمان".