الحكم الشرعي: هل يجوز استحمام الزوجين معاً أو إقامة العلاقة الزوجية داخل الحمام؟
تُعد العلاقة الزوجية وما يترتب عليها من سبل الاستمتاع المشترك بين الرجل وزوجته من الأمور التي أباحها الشرع الشريف وحث عليها لتوطيد المودة والرحمة، حيث قال الله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ}، وجعل العلاقة بينهما قائمة على الستر المتبادل فقال: {هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ}.
للخبر بقية في الأسفل.. ومن أخبارنا أيضاً:
عروسة لا تخاف من الله تسجل زوجها فيديو لمدة 52 دقيقة وترسله الى صديقاتها بدون حياء او خجل
ومع ذلك، تتردد الكثير من الأسئلة الحساسة بين الأزواج حول مدى مشروعية بعض الممارسات، ومن أبرزها: هل يجوز اغتسال الزوجين معاً في الحمام؟ وهل يجوز إقامة العلاقة الزوجية (الجماع) في هذا المكان؟ نطرح لكم في هذا المقال الحكم الفقهي التفصيلي والآداب النبوية المتعلقة بهذا الأمر.
أولاً: حكم اغتسال الزوجين معاً في الحمام
من الناحية الشرعية، يجوز تماماً للرجل وزوجته الاغتسال والاستحمام معاً في الحمام دون أي حرج.
والدليل على ذلك ما ثبت في السنة النبوية الصحيحة عن أمهات المؤمنين؛ فقد ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "كنتُ أغتسلُ أنا ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من إناءٍ واحدٍ نغترفُ منه جميعاً". كما وردت أحاديث مشابهة عن السيدة أم سلمة رضي الله عنها، مما يؤكد مشروعية كشف العورة بين الزوجين، وجواز تشارك المكان والإناء نفسه عند الغسل.
ثانياً: حكم إقامة العلاقة الزوجية داخل الحمام
بما أن كشف العورة والاغتسال معاً أمر جائز شرعاً، فقد تثار الشهوة بين الزوجين أثناء ذلك، مما قد يؤدي إلى حدوث جماع داخل الحمام.
الحكم الفقهي: يجوز شرعاً ولا إثم فيه.
العلة: لا يوجد في القرآن الكريم أو السنة النبوية المطهرة أي دليل أو نص صريح يحرم إقامة العلاقة الزوجية داخل الحمام، والقاعدة الفقهية الراسخة تقول: (لا تحريم إلا بنص)، وما دام النص غائباً فإن الأمر يندرج تحت دائرة الإباحة والجواز.
ثالثاً: لماذا يرى العلماء أن "الأفضل تركها"؟ (الآداب والاعتبارات)
رغم إجماع العلماء على جواز الأمر وصحته لعدم وجود نص مانع، إلا أن المحققين من أهل العلم يرون أن الأفضل والأولى ترك إقامة العلاقة الزوجية في الحمام، وذلك لعدة اعتبارات وآداب نبوية هامة:
1. غياب مكان ذكر الله والدعاء
يُستحب للزوج قبل البدء في العلاقة الحميمة أن يأتي بالدعاء النبوي المأثور: (بسم الله، اللهم جنّبنا الشيطان وجنّب الشيطان ما رزقتنا). ومعلومٌ فقهياً أن الحمام ليس مكاناً لذكر الله سبحانه وتعالى باللسان، وبذلك يفوت الزوجين بركة هذا الدعاء وحمايته.
2. كراهة الكلام في الحمام
تقتضي العلاقة الزوجية بطبيعتها تبادل الأحاديث والكلمات بين الطرفين، في حين أن الحمام يُكره فيه الكلام لغير الحاجة أو الضرورة شرعاً.
3. مسكن الجن والشياطين
أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه المواضع (الحمامات وبيوت الخلاء) هي حشوش ومسكن للجن والشياطين، كما قال الله تعالى عن الشيطان: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ}. ولما كان المرء عاجزاً عن الاستعاذة والتحصن بالذكر داخل الحمام، فإن تعري الزوجين وإقامة العلاقة في هذا المكان يجعلهما عرضة لاطلاع الشياطين على عوراتهما دون تحصين.
خلاصة الفتوى:
الاستحمام المشترك والجماع في الحمام جائزان من حيث الأصل الشرعي، ولا يترتب عليهما ذنب أو معصية. ولكن من باب الالتزام بالآداب النبوية، والحرص على تحصين النفس بذكر الله، والابتعاد عن مواضع الشياطين، فإن الأولى والأفضل هو إقامة العلاقة في الغرف المخصصة لذلك، والاقتصار في الحمام على الاغتسال والنظافة.
مشاركتكم تهمنا: هل لديكم أي استفسارات أخرى تتعلق بالآداب والأحكام الفقهية للحياة الزوجية؟ شاركونا بأسئلتكم في التعليقات ليجيب عنها المتخصصون.