الليلة الأخيرة في معتقل صدام حسين
في نهاية شهر ديسمبر من عام ألفين وستة، كان العالم الغربي يحتفل بأعياد نهاية العام، بينما كانت الأمة الإسلامية تستعد لاستقبال عيد الأضحى المبارك. في هذه الأجواء، كان الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين يقضي ليلته الأخيرة على الأرض في غرفته بالطابق الأرضي بأحد البيوت الرئاسية القريبة من بحيرة الرضوانية. وكانت القوات الأمريكية قد قامت بتمويه هذا البيت من الخارج لحمايته من كشف الأقمار الصناعية، ومن الداخل عبر تغطية جدرانه بالفلين حتى لا يتعرف عليه صدام الذي أشرف بنفسه على بنائه سابقاً.
للخبر بقية في الأسفل.. ومن أخبارنا أيضاً:
السر في التابوت.. زينب نصـ،ــرالله تكشف مفاجأة مدوية عن جنازة والدها.. حدث كبير أربك مشهد التشييع!
الان عـ,ـا.جل سقوط طائرة مدنية خليجية وسط المدينة الان ووفاة جميع من بداخلها الله يستر !!
كل تفاصيل الانزال الجوي الذي حدث في سوريا بشكل كثيف الله يستر على جميع المواطنين
لحظة القـ،،ـبض على 7 نساء يعملن داخل نادي رياضي مع 3 اشخاص بعدما سرب احدهم فيديو مدتة ساعة
خلال فترة اعتقاله، كان يُسمح لصدام فقط بالتواصل مع محاميه. وفي تلك الأيام الأخيرة، كان الحراس على أهبة الاستعداد لصدور أمر الإعدام في أي لحظة، حتى إن أحد الحراس تعمد تخريب راديو صغير كان بحوزة صدام لضمان عدم معرفته بتوقيت التنفيذ عبر النشرات الإخبارية. ووفقاً للشهود، فقد نام صدام في تلك الليلة بعمق، وكان يتمتع بصحة جيدة باستثناء بعض الآلام الخفيفة في الظهر والمفاصل.
الفجر الأخير والاستعداد للمقصلة
في الساعات الأولى من الفجر، وتحديداً في تمام الساعة الثالثة صباحاً، دخل أحد الحراس وأضاء النور طالباً من صدام الاستيقاظ لإبلاغه بأن حكم الإعدام سينفذ خلال ساعات. استقبل صدام النبأ بهدوء تام، مشيراً إلى أنه واجه أحكاماً مشابهة من قبل ولا يزعجه الأمر. طلب بعد ذلك الاستحمام، ثم توضأ وأمسك بالمصحف الشريف لقراءة ما تيسر من القرآن الكريم.
قضى صدام وقته القصير المتبقي في مراجعة أوراقه وكتبه التي دونها في المعتقل للتأكد من نقل أفكاره بدقة. وطلب من الحراس تسليم متعلقاته الشخصية لمحاميه خليل الدليمي ليوصلها إلى ابنته رغد، مع رسالة يخبرها فيها أنه يرحل بضمير مرتاح ويد نظيفة كجندي يضحي بنفسه من أجل العراق وشعبه. كما أهدى ساعته الثمينة لأحد الحراس الذي كان يعامله باحترام، وصافح بقية الحراس الأمريكيين البالغ عددهم اثني عشر حارساً وشكرهم على حسن معاملتهم، حتى إن بعضهم انهمر في البكاء متأثراً بتلك اللحظة الإنسانية.
ارتدى صدام بدلته الرمادية مع قميص أبيض ومعطف أسود، ووضع قبعته الفراء لحمايته من البرد، ثم جرى تقييده ونقله عبر مدرعة تحمل شعار الصليب الأحمر الدولي إلى طائرة مروحية أمريكية. وقبل صعوده، طلب عدم تغطية عينيه ليتأمل مدينة بغداد للمرة الأخيرة من زجاج الطائرة وهي تحلق صوبه وجهته النهائية.
الوصول إلى مقر التنفيذ والمواجهات الأخيرة
هبطت المروحية في معسكر أمريكي داخل مقر مديرية الاستخبارات العسكرية السابقة في منطقة الكاظمية، حيث تم تغطية عينيه بنظارات داكنة حتى وصوله إلى دائرة الحماية القصوى التابعة لوزارة العدل العراقية. وكان في استقباله مستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي، وكان المكان محاطاً بقوات عراقية ورجال دين ومسؤولين حضروا لمشاهدة التنفيذ.
تلا القاضي منير حداد نص حكم الإعدام الصادر بتوقيع رئيس الوزراء نوري المالكي، وهو الحكم الذي اعتبره محامي الدفاع باطلاً قانوناً لعدم مصادقة مجلس الرئاسة عليه. وأثناء تلاوة الحكم، هتف صدام حسين بشعارات تحيي الشعب والجهاد وفلسطين والأمة العربية وتندد بالعملاء.
سار صدام نحو منصة الإعدام بثبات وشجاعة أثارت استغراب الحاضرين من معارضيه ومؤيديه على حد سواء. ورفض وضع الكيس الأسود على وجهه لإخفائه لحظة شنقه. وعندما وُضع حبل المشنقة حول عنقه، تبادل الكلمات الحادة والتحدي مع الحاضرين الذين هتفوا بعبارات مذهبية، فرد عليهم بكلمات تؤكد ثباته ومواجهته للموت كرجل.
لحظة الإعدام وما بعدها
طلب موفق الربيعي من صدام ترديد الشهادة، فنطق بالشهادة للمرة الأولى وشرع في تكرارها للمرة الثانية، وفي تلك اللحظة فُتحت بوابة المنصة ليسقط ويفارق الحياة. وأعلن طبيب السجن وفاته رسمياً.
عقب الوفاة، تباينت الروايات؛ إذ تشير شهادات الدفاع إلى حدوث تجاوزات واعتداءات على الجثمان من قبل بعض الحاضرين وفرقة التنفيذ بعيداً عن الكاميرات، قبل أن يتم نقل الجثمان إلى منزل رئيس الوزراء نوري المالكي ثم خارج المنقطة الخضراء بوجوه مكشوفة، حيث أكد رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي رؤيته للجثمان ملقى وطلبه من الحراس الابتعاد عنه احتراماً لحرمة الميت.
ردود الفعل والدفن في مسقط رأسه
تلقى الشارع العربي نبأ إعدام صدام حسين فجر عيد الأضحى بصدمة وذهول كبيرين، واعتبر الكثيرون أن تزامن التوقيت مع العيد كان مقصوداً لإهانة مشاعر المسلمين، في حين نفى نوري المالكي ذلك مبرراً الأمر بانتهاء المدة القانونية المتاحة للتنفيذ.
حاولت عائلة صدام ومحاموه التدخل لنقل الجثمان ليُدفن في اليمن، إلا أن السلطات الأمريكية رفضت خروج الجثمان من العراق. وفي اليوم التالي للإعدام، تسلم شيخ عشيرة البو ناصر ومحافظ صلاح الدين الجثمان من القاعدة الأمريكية، ونُقل بموجب التعليمات الصارمة ليلاً إلى قرية العوجة بمدينة تكريت (مسقط رأسه)، حيث صُلّي عليه ودُفن في قاعة المناسبات الكبرى بجانب ولديه عدي وقصي وحفيده مصطفى. وبذلك أُسدل الستار على حياة واحدة من أكثر الشخصيات السياسية إثارة للجدل في التاريخ الحديث.