أعلن الديوان الملكي النرويجي مساء الجمعة وفاة الملك هارالد الخامس عن عمر ناهز 89 عامًا، بعد مسيرة حكم امتدت لأكثر من ثلاثة عقود على عرش النرويج، ليُسدل الستار على عهد طويل جمع بين التقاليد الملكية والانفتاح على المجتمع.
وكان القصر الملكي قد كشف مطلع الأسبوع عن تدهور صحة الملك أثناء علاجه في المستشفى، مشيرًا إلى أنه كان يستجيب للعلاج في ذلك الوقت. غير أن حالته الصحية شهدت تراجعًا لاحقًا حتى أُعلنت وفاته.
للخبر بقية في الأسفل.. ومن أخبارنا أيضاً:
رحيل الملك والبيت الأبيض ودول الخليج تعلن الحداد ثلاثة أيام
تدهور صحي متسارع
دخل الملك هارالد الخامس مستشفى جامعة أوسلو قبل نحو أسبوعين، بسبب احتباس السوائل الناتج عن العلاج بالكورتيزون. وحصل على إجازة مرضية لمدة أسبوعين، لكن وضعه الصحي لم يتحسن بالشكل المأمول، ليُعلن لاحقًا عن وفاته.
تعازٍ قطرية رسمية
في أعقاب الإعلان عن الوفاة، بعث أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني برقية تعزية إلى الملك هاكون الثامن في وفاة والده الملك هارالد الخامس.
كما بعث نائب الأمير الشيخ عبدالله بن حمد آل ثاني برقية تعزية مماثلة، في حين قدم رئيس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني تعازيه إلى رئيس وزراء النرويج يوناس غار ستوره.
ثلاثة عقود على العرش
اعتلى هارالد الخامس عرش النرويج عام 1991 خلفًا لوالده الملك أولاف الخامس، ليصبح أحد أقدم ملوك أوروبا سنًا في سنواته الأخيرة. ومع تقدمه في العمر وتزايد مشكلاته الصحية، أعلن في 2024 تقليص أنشطته الرسمية، لكنه رفض بشكل قاطع فكرة التنازل عن العرش.
وكان يرى أن القسم الذي أداه ملكًا يمثل التزامًا مدى الحياة، وظل متمسكًا بهذا الموقف حتى أيامه الأخيرة.
طفولة في المنفى
وُلد الأمير هارالد في 21 فبراير 1937 في قصر سكوغوم قرب أوسلو، وهو الابن الوحيد لولي العهد آنذاك أولاف والأميرة مارتا، وحفيد الملك هاكون السابع. وكان أول أمير يُولد في النرويج منذ 567 عامًا.
لكن طفولته انقلبت رأسًا على عقب بعد الغزو الألماني للنرويج في أبريل 1940، إذ اضطرت العائلة المالكة إلى الفرار. انتقل هارالد مع والدته وشقيقتيه إلى السويد، ثم إلى الولايات المتحدة حيث أمضى سنوات الحرب في المنفى.
عاد إلى بلاده في يونيو 1945 بعد استسلام ألمانيا، والتحق بمدارس عامة في أوسلو، في خطوة عكست حرص العائلة المالكة على أن ينشأ قريبًا من أبناء جيله.
مسيرة عسكرية وأكاديمية
بعد إكمال تعليمه الثانوي، التحق هارالد بمدرسة تدريب ضباط سلاح الفرسان، ثم الأكاديمية العسكرية النرويجية، قبل أن ينتقل إلى جامعة أكسفورد في بريطانيا بين عامي 1960 و1962، حيث درس العلوم الاجتماعية والتاريخ والاقتصاد.
وأصبح وليًا للعهد عام 1957 بعد وفاة جده الملك هاكون السابع، لتبدأ مرحلة جديدة من حياته الرسمية.
زواج أثار جدلًا واسعًا
في 1968، تزوج هارالد من سونيا هارالدسن، وهي امرأة من عامة الشعب، بعد علاقة استمرت تسع سنوات. وكان هذا الزواج خروجًا واضحًا عن التقاليد الملكية السائدة آنذاك، التي كانت تتوقع أن يرتبط وريث العرش بفرد من أسرة ملكية أو نبيلة.
أثار القرار جدلًا كبيرًا، وتوقع بعض المنتقدين أن يضعف النظام الملكي، لكن الملك أولاف وافق في النهاية بعد مشاورات مع البرلمان والحكومة. أُقيم حفل الزفاف في كاتدرائية أوسلو في أغسطس 1968، وأصبحت سونيا لاحقًا ملكة للنرويج.
أنجب الزوجان طفلين: الأميرة مارتا لويز (1971)، وولي العهد هاكون (1973) الذي أصبح وريث العرش. ومع توسع الأسرة، أصبح لهارالد وسونيا خمسة أحفاد.
فولي العهد هاكون وزوجته ميتّه ماريت لديهما الأميرة إنغريد ألكسندرا (2004) والأمير سفيري ماغنوس (2005)، بينما لدى الأميرة مارتا لويز ثلاث بنات من زواجها السابق من الكاتب آري بيهن: مود أنجليكا (2003)، وليا إيسادورا (2005)، وإيما تالولا (2008). وفي 2024، تزوجت مارتا لويز من الأميركي دوريك فيريت.
ملك قريب من شعبه
خلال عهده، سعى هارالد الخامس إلى تحديث صورة المؤسسة الملكية وجعلها أقرب إلى النرويجيين. كان حاضرًا في المناسبات الوطنية الكبرى ولحظات الحزن الجماعي، وأصبح ظهوره العام جزءًا من ملامح الملكية النرويجية الحديثة.
وعُرف بمواقفه المنفتحة تجاه قضايا اجتماعية عدة، من بينها التسامح الديني وحقوق الأقليات، ما عزز صورته كملك إصلاحي.
شغف بالبحر والمنافسة
لم يكن هارالد بعيدًا عن الرياضة، إذ عُرف بشغفه الكبير بالإبحار. مثّل النرويج في عدة منافسات دولية، وحمل العلم النرويجي خلال حفل افتتاح أولمبياد طوكيو عام 1964.
وفي 1987، أصبح مع طاقمه بطل العالم في الإبحار، ثم أحرز لقب بطولة أوروبا عام 2005. استمر في المشاركة في السباقات حتى أعلن في 2022 إنهاء مسيرته التنافسية.
كما كان مهتمًا بالطبيعة والحياة البرية، وتولى في فترة من حياته رئاسة الفرع النرويجي للصندوق العالمي للطبيعة.
سنوات من المعاناة الصحية
عانى الملك الراحل من مشكلات صحية متعددة خلال السنوات الأخيرة. خضع لعلاج سرطان المثانة عام 2003، وزُرع له جهاز لتنظيم ضربات القلب في 2024. وقبل وفاته، كان يعالج من فقر الدم الانحلالي، وهي حالة يحدث فيها تكسر لخلايا الدم الحمراء بسرعة أكبر من قدرة الجسم على إنتاجها.
ودخل مستشفى جامعة أوسلو منذ 17 أغسطس، قبل أن يُعلن عن وفاته مساء الجمعة.
نهاية عهد وبداية آخر
أنهت وفاة هارالد الخامس عهدًا استمر أكثر من ثلاثة عقود، ترك خلاله أثرًا واضحًا في الحياة النرويجية. وقال رئيس الوزراء يوناس غار ستوره إن البلاد فقدت ملكًا ارتبط ارتباطًا وثيقًا بالنرويجيين، وكان مصدر استقرار ووحدة في أوقات الأزمات.
وبعد الوفاة، أصبح ولي العهد هاكون ملكًا للنرويج تلقائيًا، حاملًا لقب هاكون الثامن.
المصدر: منصة مشيرب