تشهد الأروقة العسكرية في جيش الاحتلال الإسرائيلي أزمة داخليّة محتدمة ألقت بظلالها على الجاهزية الميدانية للقوات المقاتلة، وتحديداً على جبهة جنوب لبنان. وتعود تفاصيل هذه الأزمة إلى قرار قيادي بإلحاق مجندة احتياط إسرائيلية ضمن قوة إجلاء طبي في إحدى كتائب اللواء المدرع (679)، وهو القرار الذي قوبل برفض واحتجاج واسعين من قِبل عدد من جنود الاحتياط المتدينين.
تفاصيل الحادثة ورفض الخدمة الميدانية
للخبر بقية في الأسفل.. ومن أخبارنا أيضاً:
حسب ما أفادت به تقارير إعلامية نقلاً عن صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أقدم مقاتلان من جنود الاحتياط على مغادرة التدريبات العسكرية الممهدة للدخول إلى الأراضي اللبنانية فور علمهم بانضمام المجندة إلى القوة، فيما أعلن جندي ثالث عن رفضه التام للالتحاق بالخدمة لنفس السبب.
ولم تقف موجة الرفض عند هذا الحد، بل اتسعت لتشمل جنوداً آخرين ينتمون لفصائل مجاورة داخل السرية، يعارضون "مبدئياً" تواجد العنصر النسائي في الوحدة المقاتلة، حتى وإن لم يتواجدوا معها في الميدان بشكل مباشر.
وجهات نظر متضاربة داخل الجيش
أشارت شهادات لبعض المقاتلين المشاركين في العملية إلى عمق التباين في الآراء داخل الصفوف:
صوت المعارضة: يرى الجنود المحتجون – ومعظمهم من خلفيات متدينة – أن الخدمة المشتركة وتواجد النساء داخل الوحدات القتالية الميدانية يخالف معتقداتهم الأيديولوجية والدينية، مؤكدين رفضهم لهذا التوجه حتى في أوقات العمليات الحربية.
صوت المؤيدين للمجندة: يرى فريق آخر من الجنود أن المجندة تمتلك مؤهلات قتالية عالية، ولديها خبرات ميدانية سابقة في وحدات مختلفة. وأكدوا أن استبعادها يشكل ضربة لمعنوياتها ولروح الفريق، خاصة وأنها أبدت استعدادها الكامل لإيجاد صيغة توافقية تضمن راحة زملائها دون إبعادها عن خط المواجهة.
أزمة أعمق: بين الضوابط الدينية والضرورة العسكرية
تأتي هذه الواقعه لتسلط الضوء على صراع دائم وممتد داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بين القوانين والأوامر العملية من جهة، والضغوط والمطالب التي تفرضها التيارات الدينية المتشددة من جهة أخرى:
حوادث سابقة: شهدت الأسابيع الماضية إلغاء وتعديل عدة أنشطة عملياتية لوحدات قتالية بارزة (مثل وحدة "يهلوم" الهندسية للعمليات الخاصة) بسبب قيود فرضتها التيارات المتدينة على تواجد المجندات بالقرب من معسكراتهم.
موقف القيادة العسكرية: يكتفي المتحدث باسم الجيش بتأكيد أن القرارات تُتخذ بناءً على "الكفاءة العملياتية"، إلا أن استمرار الاحتجاجات يعكس حجم المأزق بين رغبة القيادة في رفع أعداد المجندات واستقطاب الفئات الدينية في الوقت ذاته.