تُبنى العلاقة الزوجية المستقرة على السكن، والتفاهم، والاحترام المتبادل بين الطرفين. غير أن بعض العلاقات قد تشهد ظهور سلوكيات غير مألوفة، مثل رغبة أحد الشريكين في التعرض للإهانة أو الألم الجسدي والنفسي أثناء العلاقة الحميمة للوصول إلى الاستثارة، وهو سلوك يثير التساؤلات والدهشة لدى الطرف الآخر حول أسبابه ودوافعه.
أولاً: ما هو "اضطراب الشخصية المازوخية"؟
للخبر بقية في الأسفل.. ومن أخبارنا أيضاً:
توقعات ليلى عبد اللطيف لعام 2026: نيزك في المحيط وتسنامي «كارثي» يغمر مدنًا ساحلية
يُوضح خبراء الطب النفسي أن هذه الرغبة لا تعني الانحراف بالمعنى التقليدي بقدر ما تُعزى إلى اضطراب نفسي يُعرف بـ "المازوخية الجنسية" (Sexual Masochism).
التعريف: هي حالة يربط فيها الفرد شعوره بالمتة أو الاستثارة بتلقي ألم جسدي أو نفسي (كالضرب أو التقريع).
المظاهر: قد تقتصر هذه الحالة لدى البعض على النطاق الزوجي الخاص فقط، بينما تمتلك الشخصية المازوخية بوجه عام ميلاً دائماً لتحقير الذات والشعور بالدونية في مختلف مجالات الحياة اليومية.
ثانياً: الأسباب والمحفزات النفسية خلف الحالة
ترجع جذور هذا الاضطراب في كثير من الأحيان إلى عوامل نفسية وتربوية معقدة، منها:
ضعف الثقة بالنفس: شعور عميق بالذنب أو الدونية يدفع الفرد للبحث عن العقاب كآلية تعويضية غير واعية.
صدمات مرحلة الطفولة: التعرض للتنكيل أو الإساءة النفسية والجسدية في الصغر يربط لدى العقل الباطن بين المفهوم العاطفي والألم.
آليات التكيف غير الصحية: استخدام الألم للهروب من ضغوطات نفسية أكبر أو للتنفيس عن قلق متراكم.
ثالثاً: خطة العلاج والتأهيل النفسي
تستدعي هذه الحالة تعاملاً عقلانياً بعيداً عن إلقاء اللوم أو الشعور بالذنب، وتعتمد الخطة العلاجية تحت إشراف طبيب متخصص على الأبعاد التالية:
العلاج المعرفي السلوكي (CBT): إقامة جلسات تحليلية لتفكيك العقد النفسية المسببة للحالة، وإعادة تنظيم الأفكار المشوهة حول الذات والعلاقة الحميمة.
الدعم النفسي وتعزيز الذات: فتح منافذ للحوار البنّاء بين الزوجين، والتركيز على مكامن القوة لدى الشخص للرفع من تقديره لذاته.
العلاج الدوائي (عند الحاجة): يُلجأ إليه في حال رافقت الحالة أعراض أخرى مثل الاكتئاب القوي، أو اضطرابات القلق والنوم.