بين التهويل والتفنيد العلمي: حقيقة توقعات "الراصد الهولندي" وحدود العلم في التنبؤ بالزلازل
تتكرر بين الحين والآخر حالة من الجدل والذعر الشديد على مواقع التواصل الاجتماعي إثر انتشار نشرات وتحذيرات يعلنها الباحث الهولندي فرانك هوجربيتس عبر هيئة "استبيان هندسة النظام الشمسي" (SSGEOS). وترتكز هذه الادعاءات على أن اصطفافات كوكبية وحركات معينة للشمس والقمر والكواكب قد تحدث تفريغاً طاقياً في القشرة الأرضية، مما قد يستتبع أنشطة زلزلية عنيفة أو موجات تسونامي تضرب عدة دول سياحية وساحلية (مثل بلدان الحوض الشرقي للمتوسط والشمال الأفريقي).
للخبر بقية في الأسفل.. ومن أخبارنا أيضاً:
توقعات ميشال حايك هذه المرة تثير الخوف بعد الأحداث الأخيرة التي حدثت
ورغم الشهرة الواسعة التي تكتسبها هذه التوقعات عند موافقتها لبعض الأحداث عن طريق الصدفة، إلا أن المقاربة العلمية تحتم علينا فهم الفرق بين التنبؤ بالزلازل والتقييم العلمي للمخاطر.
أولاً: ما هي نظرية "محاذاة الكواكب"؟
تعتمد أطروحة هوجربيتس على ربط الفيزياء الفلكية بالجيولوجيا، حيث يدعي أن حركة الجاذبية الناتجة عن اصطفاف أجرام كوكبية حرج في النظام الشمسي تشكل ضغطاً ديناميكياً يسرع حركية الصفائح التكتونية على الأرض.
ثانياً: الموقف العلمي والمؤسسي الحاسم
تتفق المعاهد الجيولوجية ومراكز الرصد الجيوفيزيائي حول العالم (مثل الهيئة الأمريكية للماح المسحي الجيولوجي USGS):
الاستحالة العلمية للتنبؤ الزمني: لا توجد حتى اليوم أي تقنية أو نظرية قادرة على تحديد ساعة، أو يوم، أو موقع الزلزال بدقة.
ضعف تأثير الجاذبية الكوكبية: قوى الجاذبية التي تمارسها الكواكب البعيدة على الأرض يُعد تأثيرها ضئيلاً جداً مقارنة بالضغوط الداخلية المهولة المحتبسة داخل القشرة الأرضية والصفائح التكتونية.
الاعتماد على الصدفة والاحتمالات: الأنشطة الزلزالية الصغيرة والمتوسطة تحدث يومياً وبآلاف المرات حول العالم، وبالتالي فإن إطلاق توقعات عامة بوقوع هزات سيكتب له "التطابق" بالصدفة في كثير من الأحيان دون وجود سند علمي دقيق.
ثالثاً: دليل التعامل الإيجابي والسلامة عند الكوارث
بدلاً من الانسياق وراء الشائعات والهلع، تشدد هيئات إدارة الأزمات والكوارث على أهمية نشر ثقافة السلامة والوقاية:
التحقق من المصادر: استقاء المعلومات والتحذيرات حصراً من المراكز الوطنية للرصد والجهات الحكومية الرسمية.
فهم مؤشرات خطر السواحل: عند التواجد على الشواطئ، فإن حدوث انحسار مفاجئ وسريع لمياه البحر يعتبر تنبيهاً طبيعياً ينبغي بعده التوجه فوراً نحو المرتفعات دون انتظار بلاغات إخلاء.
التجهيز المسبق: معرفة مبادئ السلامة المنزلية أثناء الهزات (مثل قاعدة: اثبت، اختبئ، وتمسك) لتفادي الإصابات الناجمة عن تساقط الأجسام.