اسمي آروهي شارما، 24 عامًا، كبرتُ في منزلٍ لم يكن لي بالكامل، زوجة أبي كانت صاحبة القرار، صاحبة الكلمة، صاحبة النظرة التي تُشبه الحسابات البنكية أكثر مما تُشبه الأمومة.
كانت تردد دائمًا:
للخبر بقية في الأسفل.. ومن أخبارنا أيضاً:
"الحب رفاهية يا آروهي… والفقير لا يعطيكِ مستقبلًا."
ظننتُ أنّها مبالغة.
لكنني اكتشفت أنها كانت تخطط لطريقي منذ سنوات… ليس لمصلحتي، بل لمصلحتها.
حين غرِق والدي في الديون، لم تبحث زوجة أبي عن حل…
بل عن صفقة والصفقة كانت أنا.
أجبرتني على الزواج من أرناف مالهوترا — الوريث الوحيد لإحدى أقوى عائلات جايبور.
رجل قيل إنه فقد القدرة على المشي بعد حادث مروّع قبل خمس سنوات.
منذ ذلك الحين، لم يظهر في أي مناسبة، ولم يُرَ إلا في صور قليلة يظهر فيها بملامح جامدة ونظرات حادة لا تعرف الرحمة.
ترددتُ… بكيتُ… حاولتُ الرفض.
لكنها أمسكت بيدي وقالت بدموع لامعة ليست حقيقية:
"إن لم تتزوجيه… سيأخذون المنزل الذي تركته أمكِ. أرجوكِ… لا تجعليني أعيش في الشارع."
لم يكن لديّ خيار.
وافقتُ… بصمتٍ يكسّر القلب.
أُقيم الزفاف في قصر مهيب يضجّ بالذهب والشموع.
ارتديتُ ساريًا أحمر لامعًا، بينما كنت أشعر داخلي وكأنني أسير نحو مصيري مُكبّلة.
جلس العريس على كرسيه المتحرك، صامتًا، بوجه لا يقرأه أحد.. لا ابتسامة…
لا كلمة تهنئة…
لا حتى نظرة اهتمام.
قلتُ في نفسي:
هذا ليس زواجًا… هذا عقد إنقاذ.
في ليلة الزفاف، وقفتُ عند باب الغرفة الفاخرة، قلبي يدقّ بعنف.
كان أرناف جالسًا قرب الشرفة، ضوء القمر ينعكس على عينيه السوداوين الغامضتين.
قلتُ بتوتر:
"هل تريد أن أساعدك للوصول إلى السرير؟"
ردّ ببرود يخترق العظم:
"لستِ مضطرة. أستطيع وحدي."
لكن ما حدث بعدها لم يكن مُتوقعًا أبدًا.
بينما كان يحاول التحرك، اختلّ توازنه للحظة.
اندفعتُ نحوه بسرعة:
"انتبه!"
وفجأة…
سقطنا معًا على الأرض.
كنت فوقه مباشرة.
وجهي قريب جدًا من وجهه.
أنفاسه دافئة… مختلفة عن بروده الذي كان يظهره قبل دقائق.
حاولتُ النهوض بسرعة، لكن شيئًا جذب انتباهي.
شيئًا صادِمًا…
شيئًا مستحيلًا…
شيئًا لو رآه أيّ شخص آخر… لانقلبت حياته رأسًا على عقب.
لأنّ الرجل الذي قيل إنه مُقعد…
لم يكن كذلك.
ولم أكن أعلم أن هذا السر…
سيجرّني إلى عالم من الخداع، والانتقام، والاتفاقيات السرّية،
وسيكشف لي حقيقة زوجة أبي… وحقيقة أرناف وحقيقة نفسي أيضًا.
لأنني أفهم لأنني كنت مثلك تماما من قبل إنسانة منسية مهجورة لم تعد تؤمن بأنها تستحق الحب.
أجبرتني زوجة أبي على الزواج من رجل ثري عاجز. وفي ليلة زفافنا حين ساعدته على الصعود إلى السرير أدى سقوط واحد إلى تغيير حياتينا معا.
كان زواجي أشبه بصفقة تجارية.
قالت زوجة أبي
تلك العائلة غنية. كوني مطيعة فقط وستتغير حياتك.
لم أجبها. لم أجادل.
ربما لأنني منذ وفاة والدي اعتدت أن لا تكون لي أي خيارات.
كان عريسي يدعى آرف شابا يشاع أنه مقعد يقضي أيامه كلها على كرسي متحرك.
قالوا إنه كان ذات يوم من أشهر أبناء الطبقة الثرية في دلهي لكن بعد حادث سيارة شلت ساقاه بالكامل تركته خطيبته وبدأ يعيش وحده في فيلا باردة في ضواحي المدينة.
وأنا ميرا الفتاة الفقيرة من جايبور أصبحت زوجة رجل مقعد.
كان الزفاف هادئا باهتا.
لا ألعاب نارية لا موسيقى لا بركات.
فقط أنا بساري قديم مستعار واقفة إلى جانب رجل صامت وسط عيون تشفق وعيون تحتقر.
وحين أوصلتني السيارة إلى منزل زوجي قالت زوجة أبي جملة واحدة فقط
أغلقي فمك. لا تغضبي عائلته.
ثم التفتت ورحلت كما لو أنها سلمت طردا وانتهى الأمر.
كانت الفلا التي وصلت إليها جميلة لكنها باردة.
عدد قليل من الخدم وصمت يملأ المكان.
أما هو زوجي الجديد فهز رأسه قليلا وقال بصوت خافت لا يحمل حياة
من الآن فصاعدا يمكنك البقاء هنا. افعلي ما تشائين. لن أتدخل.
لم يسمني زوجته.
لم ينظر إلي أكثر من لحظة واحدة.
عشنا تحت سقف واحد لكن كغريبين.
كان يقضي نهاره في مكتبته
وأنا أنام ليلا في الغرفة المجاورة.
أحيانا كان صوت عجلات كرسيه يتحرك فوق الأرض الخشبية يتكرر بانتظام
صار ذلك الصوت إيقاع هذا المنزل.
وقلت في نفسي
لقد انتهت حياتي. زواج مصلحة وزوج لا يستطيع المشي.
في ليلة زفافنا كان الخدم قد غادروا.
جلس بجوار السرير بينما كنت أرتب الغطاء بيدين مرتجفتين.
كنت أرتعش ولا أعرف ما أقول.
لاحظ ذلك وهمس
لا تشفقي علي. أعلم أنني عبء.
هززت رأسي بسرعة لا ليس هذا ما أقصده
لا أعرف لماذا لكنني تقدمت نحوه وانحنيت
دعني أساعدك على الصعود إلى السرير.
توقف قليلا واتسعت عيناه ثم أومأ.
لففت ذراعي حول ظهره لأرفعه.
لكن وزنه كان أثقل مما توقعت.
بعد خطوات قليلة انزلقت قدمي عند حافة السجادة.
وسقطنا معا على الأرض الخشبية.
ارتطمنا بقوة.
شعرت بالألم
هممت بالنهوض والاعتذار لكنني تجمدت.
تحت الغطاء شعرت بشيء يتحرك.
رفع هو عينيه إلى عيني وكانت نظرته مختلفة ليست باردة بل مكشوفة للحظة قصيرة.
سادت لحظة صمت.
تمتمت مرتبكة
ما زلت تشعر بذلك
أطرق برأسه قليلا وابتسم ابتسامة حزينة مكسورة
قال الطبيب إنه مع العلاج الطبيعي قد أمشي من جديد لكنني لم أعد أرغب بذلك.
حين يرحل الناس عنك لمجرد أنك لا تستطيع الوقوف يصبح أمر قيامك أو عدمه بلا معنى.
تكسر صوته في الهواء.
وانقبض حلقي ليس شفقة بل لأنني رأيت أن قلبه هو المصاب أكثر من ساقيه.
في تلك الليلة لم أنم.
ظلت جملته تتردد داخلي
لم يعد هناك معنى للمحاولة.
وفي الأيام التالية تغيرت.
كنت كل صباح أدفع كرسيه المتحرك نحو الشرفة لنشاهد شروق الشمس رغم تذمره
لا أحب الضوء.
فأجيبه مبتسمة
لكن الضوء يحبك. كف عن الاختباء.
لم يعترض بعدها.
كل يوم كنت آخذه إلى الحديقة.
أروي له قصصا سخيفة عن
الجيران وعن كيف حبستني زوجة أبي في المطبخ يوما وعن الساري المستعار الذي تزوجت به.
كان يستمع وأحيانا يبتسم.
كانت تلك أول ابتسامة أراه بها منذ قدومي.
ثم بدأت أعلمه الوقوف.
أولا لثوان ثم دقائق.
كان يسقط فأمسكه.
يتألم فأدلك ساقيه.
سألني مرة
ألا تخافين مني
فأجبته
لا. أخشى فقط أن تستسلم.
وفي لحظة ما
تلاشى الخوف الذي كان يلازمني نحوه.
وتغيرت عيناه لم تعد باردة.
في إحدى الليالي قال لي
في يوم الحادث قالت لي خطيبتي لا أستطيع العيش مع رجل مقعد. ثم رحلت.
حاولت أن أمشي لستة أشهر.
وكلما حاولت شعرت بأنني عديم القيمة أكثر.
صمت طويلا ثم سألته برفق
ولو بقي أحد إلى جانبك كنت ستحاول مجددا
هز رأسه
ربما.
ذلك الربما كسرت شيئا في داخلي
ليس من الشفقة بل لأنها اخترقت شيئا دفينا في روحي.
كنت مثله ذات يوم
تائهة مقتنعة بأنني لا أستحق حبا من أحد
وفي يوم جاءت زوجة أبي إلى الفلا.
بنبرة الأمر نفسها
أتمنى أن تكوني سعيدة الآن.
ولا تنسي إرسال المال.
لم نبعك بلا مقابل.
قبل أن أتكلم ظهر آرف.
وضع شيكا على الطاولة
وقال ببرود حاسم
شكرا لأنك جئتي بها إلي.
لكن من اليوم ليس لك أي حق عليها.
تجمد وجه زوجة أبي.
وانهمرت