في أوقات الضيق والشدة التي يمر بها الكثيرون، تظل القلوب معلقة ببارئها، تبحث عن باب للفرج ومخرج من الضيق، ولأن القرآن الكريم هو الشفاء والرحمة والبركة، فقد تواترت الأخبار والقصص عن فضل سورة قصيرة جداً من طوال المفصل، يُجمع العارفون والعلماء على أنها “ما قرأها متعسر إلا ورُزق”. هذه السورة التي لا تتجاوز بضع آيات، تحمل في ثناياها أسراراً عظيمة في جلب الأرزاق وتغيير الأقدار المتعسرة، وفتح الأبواب المغلقة التي ظن أصحابها أنها لن تفتح أبداً. إنها سورة “الواقعة” التي لُقبت بـ “سورة الغنى”، والتي أوصى بها الصحابة والتابعون كدرع واقٍ من الفقر، مؤكدين أن من داوم على قرائتها في ليله، لم تصبه فاقة أبداً، وجاءه الرزق والمال من حيث لا يحتسب، ليكون هذا الكنز الرباني هو الحل لكل من أثقلته الديون أو ضاقت به سبل العيش، لدرجة أن الكثيرين يرفعون شعار “جربها الليلة وادعي لي” من فرط ما رأوا من عجب في سرعة استجابة الدعاء وانفراج الكرب بإذن الله.
السر في هذه السورة العظيمة يكمن في أنها تذكر الإنسان بحقيقة الرزق ومصدره الأصلي، وتغسل القلب من التعلق بالأسباب المادية وحدها، مما يخلق حالة من “اليقين المطلق” الذي هو مفتاح المعجزات. يشرح العلماء أن المداومة على سورة الواقعة، خاصة في جوف الليل أو بعد صلاة العشاء، تُحدث حالة من السكينة الروحية التي تجذب الطاقات الإيجابية والبركة إلى المنزل. فالرزق ليس مالاً فقط، بل هو بركة في الصحة، وتوفيق في العمل، وهداية للأبناء، وفتح لفرص لم تكن تخطر على بال. إن قراءتها بتدبر واستحضار لعظمة الله تجعل العبد في معية الخالق، ومن كان مع الله كان الله معه، حيث تُرفع عنه الحجب وتتيسر له الصعاب، وكأن الأقدار تترتب من جديد لتخدم هذا العبد الذي التجأ إلى كلام ربه بصدق وإخلاص.
للخبر بقية في الأسفل.. ومن أخبارنا أيضاً:
لكي تختبر أثر هذه السورة في حياتك الليلة، يُنصح بالوضوء والجلوس في مكان هادئ، والبدء بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قراءة سورة الواقعة بتأدب وترتيل، مع استحضار نية الرزق الحلال والفرج من كل كرب. يؤكد الكثير ممن ساروا على هذا النهج أنهم وجدوا “عجائب وغرائب” في تيسير أمورهم المالية؛ فمنهم من حصل على وظيفة بعد طول انتظار، ومنهم من سُدت ديونه من حيث لا يدري، ومنهم من نَمَت تجارته بشكل غير مسبوق. إنها دعوة للعودة إلى رحاب القرآن، ليس فقط كمصدر للثواب، بل كمنهج حياة وقوة روحية قادرة على تغيير الواقع المرير إلى مستقبل مشرق يفيض بالخير والبركة. إن الصدق مع الله في الطلب هو الذي يحول المستحيل إلى ممكن، ويجعل المال يتدفق ببركة الآيات التي لا تنفد عجائبها.
إن التجارة مع الله هي التجارة الرابحة التي لا تبور، والالتزام بقراءة هذه السورة ليس تجربة عابرة، بل هو ميثاق ثقة بين العبد وربه. إن الرزق مقسوم، لكن السعي الروحاني بالقرآن هو الذي يزيل العقبات من أمام هذا الرزق. فلتجعل من هذه الليلة بداية جديدة، ولتفتح مصحفك بيقين أن من بيده ملكوت كل شيء قادر على أن يغير حالك من عسر إلى يسر في طرفة عين. إن قصص الفرج التي بدأت بآيات هذه السورة هي أعظم تحفيز لكل متعسر، لتدرك أن الحل بين يديك، وفي كتاب ربك، ينتظر منك فقط أن تقبل عليه بقلب سليم وروح واثقة. فاقرأها الليلة، واستشعر عظمة الله في رزقه، وانتظر الفرج الذي سيأتي يطرق بابك من حيث لا تدري ولا تحتسب، ولتنعم بحياة مستقرة يملؤها الرضا والغنى النفسي والمادي بإذن الله.