يتردد مصطلح “العضل” كثيراً في الأوساط المجتمعية والمحاكم، بل ويخلط الكثيرون بينه وبين مصطلحات فقهية أخرى بسبب الأخطاء الشائعة في البحث. فبينما يعتقد البعض أنه مرتبط بمفاهيم أخرى، يعتبر “العضل” في حقيقته من أخطر الجرائم المجتمعية التي حذر منها القرآن الكريم صراحةً. فما هو المعنى الحقيقي والأبعاد الشرعية لهذا التدخل السافر في حياة المرأة؟
المعنى الشرعي الدقيق: ماذا يقصد القرآن بالعضل؟
في اللغة العربية يعني المنع والتضييق. وفي الشريعة الإسلامية، يُعرَّف بأنه: منع الولي, أباً كان أو أخاً أو غيره, المرأةَ البالغة العاقلة من الزواج بكفئها إذا طلبت ذلك، ورغب كل منهما في الآخر.
للخبر بقية في الأسفل.. ومن أخبارنا أيضاً:
ورق أخضر بسيط يقوي النظر ويعيد وضوح العين خلال 48 ساعة لن تصدق نتائجها
قال العلامة ابن قُدامة في المغني: «ومعنى العضل: منع المرأة من التزويج بكُفئها إذا طلبت ذلك، ورغب كل واحد منهما في صاحبه».
تصحيح هام: الخلط بين “العضل” ومصطلحات أخرى
يخطئ الكثير من الباحثين عبر محركات البحث عند كتابة مصطلح “جماع العضل” قاصدين بذلك الحكم الفقهي لـ “العزل”، ولكن في الشريعة الإسلامية، كلمة “العضل” لها معنى مختلف تماماً وحكم صارم لا علاقة له بذلك، بل يتعلق بحقوق المرأة الأساسية ومصيرها، وهو ما سنفصله في هذا التقرير.
العضل في القرآن الكريم
ذكر الله تعالى العضل صراحةً في القرآن الكريم في قوله عز وجل:
﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾, [البقرة: 232]
وسبب نزول هذه الآية, كما رواه البخاري في صحيحه, أن معقل بن يسار منع أخته من الرجوع إلى زوجها الذي طلّقها ثم ندم وأراد العودة، ورضيت هي بذلك؛ فنهى الله عن هذا الفعل صراحةً، وأنزل الآية رداً على هذا التصرف.
أشكال العضل المنتشرة اليوم
لا يقتصر العَضْل على صورة واحدة، بل يتخذ أشكالاً متعددة في واقعنا المعاصر، أبرزها:
- رفض تزويج الفتاة من رجل صالح دين وخُلقاً بحجج عشائرية أو مادية
- التسويف والمماطلة في البت بطلبات الزواج حتى تنقضي فرص المرأة
- اشتراط مهر مُبالَغ فيه لتنفير الخاطب وإبعاده
- منع المرأة المطلقة من العودة إلى زوجها بعد انتهاء العدة إذا رضيا كلاهما بالمعروف
حكمه الشرعي
العَضْل محرَّم شرعاً بالإجماع، ولا خلاف بين علماء المسلمين في ذلك. وقد نصّ الإمام الشافعي في كتابه الأم على أن النهي القرآني عن العَضْل يُلزم الولي بالتزويج متى توافرت الشروط، فإن امتنع انتقلت الولاية إلى القاضي أو ولي الأمر.
وقال العلامة الكاساني في بدائع الصنائع: «إذا طلبت المرأة الزواج من كفء وامتنع وليها، فقد أضرّ بها، والإمام نُصِب لدفع الضرر، فتنتقل الولاية إليه».
وعيد شديد لمن يمارس العضل
روى البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال:
«كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»
وهذا يعني أن كل ولي يمنع بنته أو أخته من الزواج الذي ترضاه بغير وجه حق، سيُسأل عنه بين يدي الله يوم القيامة.
خاتمة
العَضْل ليس مجرد مصطلح فقهي في كتب التراث؛ بل هو واقع تعيشه آلاف النساء في مجتمعاتنا صامتاتٍ خشية العيب والتقاليد. وقد جاء الإسلام منذ أربعة عشر قرناً رافعاً لهذا الظلم، ناهياً عنه بنص القرآن الكريم ذاته. فلتتقِ الله أيها الأولياء في من استُرعيتم عليهن.