في قلب ساحة تجريش بشمال العاصمة الإيرانية، يقف رجل يرتدي قناعاً مطاطياً للرئيس الأميركي دونالد ترامب داخل زنزانة صغيرة، في مشهد أطلق عليه كثيرون وصف ترامب خلف القضبان في طهران. المجسم من تنفيذ بلدية طهران، ويأتي ضمن حملة دعائية مناهضة للولايات المتحدة.
تكمن أهمية الحدث في أنه يكشف كيف تُوظَّف الساحات العامة وسيلةً لإيصال رسائل سياسية في زمن الحرب، وكيف يتفاعل الناس العاديون مع هذه الرسائل حين تصبح جزءاً من يومهم.
للخبر بقية في الأسفل.. ومن أخبارنا أيضاً:
ماذا نأكل للحفاظ على بشرة أكثر شباباً؟ 5 أغذية سحرية تكافح التجاعيد
فرنسا تنفي التدخل في حرب الخليج وميزانيتها تروي قصة أخرى: قراءة في تقرير "مودرن دبلوماسي"
صرخة عبر التاريخ.. كيف انتزعت امرأة حقوقها القانونية في وجه وحشية وقوانين العصور الوسطى؟
فضل شاكر يعانق جمهوره مجدداً: كواليس الحفل الذي شغل منصات التواصل الرقمي
وظائف النساء في خطر؟ تقرير صادم يكشف مدى تضرر القوى العاملة النسائية من زحف الخوارزميات
الحليب الخام: ما حقيقة فوائده الصحية وهل شربه آمن طائفة التحذيرات؟
صدمة الأسواق.. ترامب يفتح النار على إيران ويحذر من "مؤامرة نفطية" تسبق انتخابات الكونغرس
جريمة تهز الجالية الأردنية في أمريكا.. رفض بيع سجائر لحدث يتحول إلى كابوس دامٍ في شيكاغو!
مشاهد الرعب في بنغلاديش: اقتحام القصر الرئاسي وهروب الشيخة حسينة للهند ووحصيلة مرعبة للضحايا
خلف أسرار العيادة.. الأحكام القضائية الصادرة في قضية الكولونيل وطبيبة الأسنان
ماذا يوجد داخل زنزانة ساحة تجريش؟
وفق ما نقلته التقارير، أقامت بلدية طهران هذا الأسبوع مجسماً لزنزانة ضيقة في ساحة تجريش، وهي ساحة تقع في أحد الأحياء الراقية شمالي العاصمة. ولم يكن المجسم فارغاً، بل وُضع بداخله رجل يتقمص شخصية ترامب.
ويمكن تلخيص مكونات المشهد في العناصر الآتية:
-
رجل يرتدي بدلة رسمية وربطة عنق حمراء.
-
قناع مطاطي يحاكي ملامح الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
-
سرير ومرحاض داخل الزنزانة، في محاكاة لزنزانة سجن حقيقية.
-
شاشة قريبة تعرض رسائل تندد بما تصفه إيران بـ"جرائم الحرب" التي تتهم الولايات المتحدة بارتكابها في الحرب.
اللافت أن التفاصيل اختيرت بعناية؛ فربطة العنق الحمراء والبدلة صارتا علامتين بصريتين يعرفهما الجمهور عن ترامب، ولذلك يكفي النظر إليهما من بعيد ليفهم المار من المقصود قبل أن يقترب.
كيف تفاعل المارة مع ترامب خلف القضبان في طهران؟
بحسب ما ورد في الخبر، يتجمع عدد كبير من الناس في الساحة حول المجسم. بعضهم يلتقط الصور أمامه، وآخرون يتبادلون المزاح مع الرجل المقنّع.
هذا التفاعل يطرح سؤالاً مثيراً: هل يتلقى الناس العمل بوصفه رسالة سياسية جادة، أم بوصفه عرضاً طريفاً يكسر رتابة يومهم؟ قد يكون الجواب مزيجاً من الأمرين. فالمشهد الذي يجمع بين السخرية والرسالة السياسية يصل عادة إلى جمهور أوسع من الخطاب الرسمي الجاف، لأنه يدعو المتفرج إلى المشاركة بدل الاكتفاء بالاستماع.
عرض متواصل ليلاً ونهاراً
ونقلت وسائل إعلام مقربة من السلطات أن المجسم سيبقى قائماً على مدار الساعة. وهذا يعني، من حيث المبدأ، أن المشهد سيظل حاضراً أمام المارة في كل الأوقات، لا في ساعات محددة فقط.
ما الذي تريده بلدية طهران من هذه الحملة؟
أوضحت بلدية طهران أن الحملة تهدف إلى تذكير الإيرانيين بضرورة إحقاق العدالة. ولم يتضمن المصدر تفاصيل إضافية عن مدة الحملة أو كلفتها أو خطواتها اللاحقة.
وفي قراءة تحليلية للمشهد، يمكن ملاحظة أن فكرة "الزنزانة" تحمل رسالة رمزية مباشرة: تصوير الخصم في موضع المحاسبة. وهذه الرسالة تنسجم مع العبارة التي اختارتها البلدية، أي "إحقاق العدالة"، وتنسجم كذلك مع الشاشة المجاورة التي تتحدث عن "جرائم الحرب" وفق الرواية الإيرانية.
من جدران السفارة إلى ساحات المدينة: تقليد الجداريات الدعائية
لا يأتي هذا المجسم من فراغ. فطهران معروفة منذ عقود بـالجداريات الدعائية الضخمة التي تزين واجهات المباني وتحمل رسائل سياسية ودينية. ومن أشهر هذه الجداريات تلك المرسومة على أسوار مقر السفارة الأميركية السابقة في طهران، التي توقف عملها بعد اقتحامها عام 1979، وصارت جدرانها منذ ذلك الحين مساحة لرسوم وشعارات مناهضة للولايات المتحدة.
وقد ذكر الخبر أن طهران كثفت، منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، حملاتها الإعلامية الرامية إلى تشويه صورة الولايات المتحدة، ولا سيما عبر جداريات ضخمة. وبذلك يبدو مجسم تجريش امتداداً لهذا النهج، لكنه يضيف إليه عنصراً جديداً هو الأداء الحي.
الفرق بين الجدارية والمجسم الحي
يمكن رصد عدة فروق بين الأسلوبين:
-
التفاعل: الجدارية تُشاهَد من بعيد، بينما يدعو المجسم الحي المارة إلى الاقتراب والتصوير والحديث مع المؤدي.
-
الانتشار الرقمي: الصور التي يلتقطها الزوار قد تنتقل إلى منصات التواصل، فيتسع جمهور الرسالة خارج حدود الساحة.
-
الطابع المؤقت: الجدارية قد تبقى سنوات، أما العرض الحي فمرتبط بحملة محددة في توقيت محدد.
-
العنصر الإنساني: وجود شخص حقيقي داخل الزنزانة يمنح المشهد حيوية لا تمنحها الصورة المرسومة.
لماذا تلجأ الدول إلى الدعاية السياسية في الفضاء العام؟
تُعرَّف الدعاية السياسية عموماً بأنها نشر رسائل منظمة تهدف إلى التأثير في آراء الجمهور ومواقفه تجاه قضية أو طرف ما. وحين تنتقل هذه الرسائل إلى الشوارع والساحات، فإنها تخرج من الشاشات والصحف لتصبح جزءاً من البيئة اليومية للمواطن.
وهذا الأسلوب ليس حكراً على بلد بعينه؛ فكثير من الدول استخدمت الملصقات والجداريات والتماثيل والعروض الحية في أوقات الأزمات والحروب. والفكرة بسيطة: الرسالة التي تراها كل يوم في طريقك إلى العمل أو السوق تترسخ في الذاكرة أكثر من خبر تقرؤه مرة واحدة.
ولتقريب الصورة، يمكن تشبيه الساحة العامة بلوحة إعلانات مفتوحة؛ فمن يملك حق الكتابة عليها يملك قدرة على مخاطبة آلاف الناس يومياً دون أن يطلبوا ذلك.
ماذا يعني المشهد للقارئ وللمواطن العادي؟
بالنسبة إلى سكان طهران، قد يكون المجسم مجرد محطة طريفة في جولة تسوق أو نزهة في ساحة تجريش. لكن خلف هذه الطرافة الظاهرة تقف رسالة سياسية تعكس، بحسب قراءات تحليلية، مناخ الحرب والتوتر بين طهران وواشنطن.
أما بالنسبة إلى المتابع من خارج إيران، فإن صور ترامب خلف القضبان في طهران تقدم نافذة على طريقة تفكير الجهات الرسمية في مخاطبة جمهورها الداخلي. فاختيار ساحة مزدحمة، وشخصية معروفة عالمياً، ورموز بسيطة كالسرير والمرحاض والقضبان، كلها عناصر توحي بأن المنظمين أرادوا رسالة يفهمها الجميع بنظرة واحدة، دون حاجة إلى شرح أو تعليق.
ويثير المشهد عدة أسئلة تستحق التأمل:
-
إلى أي حد تنجح هذه العروض في تشكيل الرأي العام، مقارنة بالوسائل الإعلامية التقليدية؟
-
هل يتلقى الجمهور الرسالة بالجدية التي يقصدها منظموها، أم يكتفي بالجانب الترفيهي؟
-
هل قد تلجأ بلدية طهران إلى أفكار مشابهة في ساحات أخرى إذا لقي مجسم الزنزانة اهتماماً واسعاً؟
من المحتمل أن تتباين الإجابات بحسب خلفية كل متابع وموقفه، وهذا تحديداً ما يجعل مثل هذه المشاهد مادة للنقاش داخل إيران وخارجها.
أسئلة شائعة حول مجسم الزنزانة في طهران
أين نُصب المجسم؟
نُصب في ساحة تجريش، الواقعة في أحد الأحياء الراقية شمالي العاصمة طهران.
من الجهة التي أقامت المجسم؟
أقامته بلدية طهران هذا الأسبوع، ضمن حملة دعائية مناهضة للولايات المتحدة.
ما الهدف المعلن من الحملة؟
أوضحت البلدية أن الحملة تهدف إلى تذكير الإيرانيين بضرورة إحقاق العدالة.
إلى متى سيبقى المجسم؟
ذكرت وسائل إعلام مقربة من السلطات أن المجسم سيبقى قائماً على مدار الساعة، دون تحديد موعد لإزالته.
خلاصة المشهد
يجمع مشهد ترامب خلف القضبان في طهران بين أدوات الدعاية التقليدية وروح العرض الحي، ويضيف حلقة جديدة إلى سجل طويل من الرسائل السياسية التي تحملها جدران العاصمة الإيرانية وساحاتها. وبين من يراه عرضاً طريفاً ومن يقرأ فيه رسالة سياسية صريحة، يبقى المجسم في ساحة تجريش شاهداً على أن الفضاء العام في زمن الحرب يتحول هو الآخر إلى ساحة للتنافس على الرواية.