كشف وزير الأوقاف المصري الدكتور أسامة الأزهري، يوم الخميس 22 أكتوبر 2026، أن وزارته شرعت قبل خمسة أشهر في إنتاج 100 فيلم بتقنيات الذكاء الاصطناعي، ضمن توجّه أوسع يشمل أفلام الذكاء الاصطناعي لمواجهة الإرهاب والتطرف والإلحاد، وتعزيز القيم والانتماء.
تكمن أهمية الإعلان في أنه ينقل مؤسسة دينية رسمية من المنبر التقليدي إلى منصات التواصل بأدوات العصر، ويطرح أسئلة عن الجودة والثقة وحدود التأثير.
للخبر بقية في الأسفل.. ومن أخبارنا أيضاً:
ماذا نأكل للحفاظ على بشرة أكثر شباباً؟ 5 أغذية سحرية تكافح التجاعيد
فرنسا تنفي التدخل في حرب الخليج وميزانيتها تروي قصة أخرى: قراءة في تقرير "مودرن دبلوماسي"
صرخة عبر التاريخ.. كيف انتزعت امرأة حقوقها القانونية في وجه وحشية وقوانين العصور الوسطى؟
فضل شاكر يعانق جمهوره مجدداً: كواليس الحفل الذي شغل منصات التواصل الرقمي
وظائف النساء في خطر؟ تقرير صادم يكشف مدى تضرر القوى العاملة النسائية من زحف الخوارزميات
الحليب الخام: ما حقيقة فوائده الصحية وهل شربه آمن طائفة التحذيرات؟
صدمة الأسواق.. ترامب يفتح النار على إيران ويحذر من "مؤامرة نفطية" تسبق انتخابات الكونغرس
جريمة تهز الجالية الأردنية في أمريكا.. رفض بيع سجائر لحدث يتحول إلى كابوس دامٍ في شيكاغو!
مشاهد الرعب في بنغلاديش: اقتحام القصر الرئاسي وهروب الشيخة حسينة للهند ووحصيلة مرعبة للضحايا
خلف أسرار العيادة.. الأحكام القضائية الصادرة في قضية الكولونيل وطبيبة الأسنان
ماذا قال وزير الأوقاف في منتدى مصر 2026؟
جاءت تصريحات الوزير خلال كلمته في جلسة حملت عنوان "الخطاب الديني وتأثيره على القيم في المجتمع"، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026. وبحسب ما أعلنه الدكتور أسامة الأزهري، فإن الأفلام المئة تتناول عجائب خلق الله في الكون، غير أن المحتوى الذي تعمل عليه الوزارة لا يقف عند موضوع واحد.
وأوضح الوزير أن الهدف، بتعبيره، هو "إغراق السوشيال ميديا" بأفلام وفيديوهات من إنتاج الوزارة، لمواجهة الأزمات والتحديات التي تواجه المجتمع. وتتوزع المحاور التي ذكرها على النحو الآتي:
-
مواجهة الإرهاب والتطرف والإلحاد.
-
تعزيز القيم والأخلاق.
-
ترسيخ الانتماء وقيم المواطنة.
-
نشر الفكر المستنير.
الأرقام خلف المشروع: من 40 شاباً إلى 3 آلاف فيلم
اللافت في حديث الوزير لم يكن الفكرة وحدها، بل الأرقام التي رافقتها. فقد ذكر أن فريق العمل يضم 40 شاباً من حديثي التخرج، من خريجي جامعتي النيل وزويل، وأنه يطمح إلى رفع العدد إلى 150 شاباً.
أما القدرة الإنتاجية، فقال الوزير إنها تبلغ نحو ألف فيلم شهرياً، بينما يستهدف الوصول إلى ثلاثة آلاف فيلم في الشهر. ويمكن تلخيص المعطيات التي أعلنها في النقاط المرتبة التالية:
-
بدء إنتاج 100 فيلم بالذكاء الاصطناعي منذ خمسة أشهر.
-
فريق حالي من 40 شاباً، وطموح لزيادته إلى 150.
-
قدرة إنتاجية تقارب ألف فيلم شهرياً، ومستهدف يبلغ 3 آلاف.
-
افتتاح مركز للذكاء الاصطناعي بوزارة الأوقاف الأسبوع المقبل.
وأشار الوزير إلى أن أعضاء الفريق كانوا راغبين في نشر الفيديوهات المكتملة سريعاً، لكنه طلب منهم التريث وتنظيم العمل. كما عبّر عن رغبته في إثبات قوة مصر وإبداع شبابها في هذا المجال.
كيف تُصنع أفلام الذكاء الاصطناعي لمواجهة الإرهاب والتطرف؟
لم يكشف الوزير تفاصيل تقنية عن أدوات الإنتاج، لكن من المفيد أن يعرف القارئ كيف تُنتج هذه النوعية من الفيديوهات عموماً. فالأمر يشبه ورشة رقمية تتوزع فيها المهام بين الإنسان والآلة.
المراحل العامة للإنتاج
-
كتابة النص: يبدأ العمل بفكرة ونص مكتوب، وقد تساعد النماذج اللغوية في صياغة المسودات الأولى.
-
توليد المشاهد: تحوّل نماذج توليد الصور والفيديو الأوصاف النصية إلى لقطات بصرية.
-
الصوت والتعليق: تُستخدم تقنيات تحويل النص إلى كلام، أو يُسجَّل التعليق بصوت بشري.
-
المونتاج والتدقيق: تُجمع العناصر وتُراجع قبل النشر.
وهنا يتضح لماذا يحتاج المشروع إلى فريق بشري رغم الاعتماد على الآلة؛ فالذكاء الاصطناعي يسرّع الإنتاج، لكنه لا يُغني عن العين التي تختار وتصحح وتقرر.
ويزداد هذا الدور البشري أهمية حين يتعلق الأمر بموضوعات حساسة؛ إذ تتطلب أفلام الذكاء الاصطناعي لمواجهة الإرهاب دقة في المفاهيم، وانتباهاً إلى أن الصورة المولّدة آلياً قد تحمل أخطاء أو تفاصيل غير مقصودة. فالنماذج التوليدية تتعلم من كميات ضخمة من البيانات، وقد تنتج أحياناً مشاهد غير دقيقة أو بعيدة عن السياق المطلوب، وهو ما يجعل المراجعة خطوة لا يمكن تجاوزها.
لماذا يراهن صنّاع المحتوى على الفيديو القصير؟
إذا كانت الغاية الوصول إلى الشباب، فإن الفيديو القصير يبدو الوسيط الأقرب إليهم. فخوارزميات المنصات تميل إلى المقاطع التي تجذب الانتباه في ثوانيها الأولى، وتشجع على المشاهدة الكاملة وإعادة المشاركة.
ومن العوامل المعروفة التي تجعل المحتوى الرقمي القصير مؤثراً:
-
سهولة استهلاكه أثناء التنقل أو في دقائق الفراغ.
-
اعتماده على الصورة والإيقاع السريع أكثر من الشرح المطوّل.
-
قابليته للانتشار عبر المشاركة بين المستخدمين.
-
قدرته على إيصال فكرة واحدة واضحة دون تشتيت.
فهل يكفي ذلك وحده لصناعة الأثر؟ ربما لا؛ إذ يزدحم الفضاء الرقمي بملايين المقاطع يومياً، ولا يضمن الكمّ وحده لفت الانتباه.
بين الفرص والتساؤلات: قراءة في رهان الأوقاف
في قراءة تحليلية للمشروع، تبدو هناك فرص واضحة، وتساؤلات مشروعة في الوقت ذاته، ومن الإنصاف عرض الجانبين.
الفرص المحتملة
قد يفتح المشروع بابًا لتوظيف خريجين شبان في مجال تقني متنامٍ، وقد يقدّم نموذجاً لمؤسسة دينية تخاطب جمهورها بلغة بصرية معاصرة. كما أن موضوع عجائب الخلق في الكون مادة بصرية غنية بطبيعتها، ويمكن أن تجذب جمهوراً واسعاً من مختلف الأعمار.
تساؤلات مطروحة
في المقابل، يثير هذا النوع من المحتوى أسئلة معروفة في صناعة الإعلام الرقمي عموماً، منها:
-
الجودة: هل تحافظ الأفلام على مستوى فني ثابت مع تضاعف الإنتاج إلى آلاف الأفلام شهرياً؟
-
المراجعة البشرية: كيف يُضمن تدقيق المضمون الديني والعلمي في كل فيلم قبل نشره؟
-
الثقة: هل يتقبل الجمهور رسالة قيمية مصنوعة بأدوات آلية؟
-
الوسم: هل سيُشار بوضوح إلى أن المقطع مولّد بالذكاء الاصطناعي، كما تتجه إليه كثير من المنصات؟
وثمة سؤال آخر يتعلق بالفاعلية: هل يكفي إنتاج أفلام الذكاء الاصطناعي لمواجهة الإرهاب للوصول إلى الفئات الأكثر عرضة للأفكار المتطرفة؟ أم أن الأمر يحتاج إلى حوار مباشر ومتابعة ميدانية تكمّل الرسالة المرئية؟ هذه أسئلة يطرحها كل مشروع توعوي رقمي، ولا تعني بالضرورة تشكيكاً في الفكرة.
ولعل طلب الوزير من فريقه التريث وتنظيم العمل قبل النشر يشير إلى إدراك لأهمية التدقيق، وإن كانت تفاصيل آليات المراجعة لم تُعلن بعد.
ماذا يعني الخبر للمواطن العادي؟
بالنسبة إلى المستخدم المصري على منصات التواصل، من المحتمل أن يصادف خلال الفترة المقبلة مقاطع تحمل توقيع وزارة الأوقاف بأسلوب مختلف عن الدروس والخطب المصوّرة المعتادة. وقد يجد الآباء في محتوى عجائب الخلق مادة يشاهدونها مع أبنائهم.
أما افتتاح مركز الذكاء الاصطناعي في الوزارة الأسبوع المقبل، فقد يكون مؤشراً على أن التجربة ليست مبادرة عابرة، بل جزء من بنية مؤسسية. ويبقى الحكم النهائي مرهوناً بما ستقدمه هذه الأفلام فعلاً عند ظهورها، وبمدى تفاعل الجمهور معها.
الأسئلة الشائعة حول أفلام الأوقاف بالذكاء الاصطناعي
كم عدد الأفلام التي بدأت الوزارة إنتاجها؟
100 فيلم بالذكاء الاصطناعي، بدأ إنتاجها منذ خمسة أشهر، وتتناول عجائب خلق الله في الكون.
من يعمل على إنتاج هذه الأفلام؟
فريق من 40 شاباً من حديثي التخرج من جامعتي النيل وزويل، ويطمح الوزير إلى زيادته إلى 150 شاباً.
ما القدرة الإنتاجية المعلنة؟
نحو ألف فيلم شهرياً، والمستهدف الوصول إلى 3 آلاف فيلم شهرياً، وفق تصريحات الوزير.
ما الموضوعات التي يغطيها المحتوى؟
مواجهة الإرهاب والتطرف والإلحاد، وتعزيز القيم والأخلاق والانتماء والمواطنة، ونشر الفكر المستنير.
خلاصة: تجربة تنتظر اختبار الشاشة
يقدّم إعلان الدكتور أسامة الأزهري صورة لمؤسسة دينية تحاول أن تكون حاضرة حيث يوجد الجمهور، مستعينة بشباب متخصصين وتقنيات حديثة. وتبقى أفلام الذكاء الاصطناعي لمواجهة الإرهاب وتعزيز القيم رهاناً تتحدد نتيجته بعاملين: جودة ما يُنشر، وقدرته على كسب ثقة المشاهد. فهل تنجح الأرقام الكبيرة في صناعة أثر بالحجم نفسه؟ الإجابة ستتضح مع وصول هذه الأفلام إلى الشاشات.